محمد الحفناوي
231
تعريف الخلف برجال السلف
صاحب الرباط المعروف الآن برابطة ابن يبكي بداخل باب اميسون من أعلى سند بجاية ، وهنا قبره رحمه اللّه ، وهو الموقف للأوقاف المعروفة الآن بها . كان من جملة أهل العلم ، ومن أكابر أولي النهى والفهم ، وكان معروفا عند خلفاء بني عبد المؤمن ، وكان ينحو للظاهر ، وكانت له وجاهة وعلو قدر ، ورفعة في الدين والعلم ، وسمو قدر ، وهو من نظراء العالم أبي عبد اللّه محمد ابن عبد الحق بن سليمان التلمساني وإليه كان يرجع في الفتيا ، وعلى قوله العمل ، وكان له مع ذلك انقباض عن الناس ، واشتغال وجد خرجا عن القياس . أبو محمد عبد الكريم بن عبد الواحد الحسني الشيخ الفقيه الصالح الفاضل المدرّس ، من أصحاب الشيخ أبي زكريا الزواوي رضي اللّه عنه ، ومن قرابته ، كان من أهل العلم والفضل والوجاهة والنزاهة ، ولما كان من أمر الفقيه أبي زكريا الزواوي في شأن ابن حزم ما قد اشتهر ، وتعصب له ناس ، ورفعوا القضية للخليفة بمراكش ، اقتضى نظر الفقيه أبي زكرياء رضي اللّه عنه أن يتوجه عن الفقيه أبو محمد عبد الكريم لمراكش ، فتوجه وحمل تأليف الفقيه ورده على ابن حزم المسمى « حجة الأيام وقدوة الأنام » ولما وصل حضرة مراكش استحضره أمير المؤمنين بين يديه بمحضر الفقهاء ، وعرض تأليف الفقيه عليهم ، وكان الفقيه أبو محمد عبد الكريم هو النائب في الحديث ، فأحسن وأجاد وأطلع أمير المؤمنين ومن حضر من الفقهاء من كلام الفقيه رحمه اللّه ما دلّهم على فضله ودينه وعلمه ، فكان من قول الخليفة بترك هذا الرجل على اختياره ، إن شاء ألقى وإن شاء سكت ، وانقلب أبو محمد عبد الكريم ، وهو المبرور وسعيه المشكور .